فؤاد سزگين

213

تاريخ التراث العربي

ومن الضروري بالنسبة لنظرية الميزان ، وقد كان للعنصر اللغوي دوره العظيم عند وضعها ، من الضروري استخدام الصلة بين الموسيقى واللغة من جهة وبين نظرية في أصل اللغة من جهة أخرى « 1 » . وقد اعتمد عند مناقشة هذا التشابه على دور العروض الذي لا ينبغي أن ينظر له إلا كمرحلة أولية للموسيقى ، كما كان واقع الحال في الماضي البعيد . كما اعتمد في حال العروض بشكل رئيسي على نظريات العلماء العرب المعروفة آنذاك ، وإن كان شرحه المستعمل لذلك نمطا رياضيّا « 2 » . « إذا كانت الموسيقى والعروض تأليفا عدديّا ، فالنفس - سواء أكانت نفس الجوهر أم نفس العالم - تتلاءم مع هذا التعريف ، إذ تطبع نفس العالم فيها التأليف المناسب لها عند اتصالها بالجرم وتصنع أجساما تخضع للعدد والكمية « 3 » . كذلك تبين النفس الجوهرية تأليفها معها في الموسيقى واللغة يستنتج من ذلك أن هناك علاقة وثيقة بين تركيب الأجسام من جهة وبين تركيب اللغة من جهة أخرى « 4 » . وقد وجد جابر أفضل برهان على هذه النظرية في نظريته أصل اللغة . يدلي جابر برأيه فيما يتعلق بالسؤال : إذا كانت اللغة جاءت عن اتفاق أم عن مصادفة أم مرجعها « لتوقان النفس الطبيعي » حيث يفيد أنه من الخطأ الفاحش أن يزعم أن اللغة نشأت بالوضع أو الاتفاق أو بالمصادفة ، فاللغة جوهر طبيعي الأصل ، لا ترجع إلى وضع وإنما إلى تشوق النفس ، فكل أعمال النفس جوهرية . وكذا الحروف التي تشكل « مادة » الكلام ، إنها صنع النفس ولذلك فهي جوهرية « 5 » . وبعد أن دافع جابر عن نظرية منشأ اللغة الطبيعي بإيراده البراهين المختلفة ، تساءل وفقا لنظريته في إمكانية توليد كائن موجود أو غير موجود ، تساءل فيما إذا كان

--> ( 1 ) المصدر السابق م 2 ص 253 . ( 2 ) المصدر السابق ص 253 - 254 . ( 3 ) انظر المصدر السابق ص 206 . ( 4 ) المصدر السابق ص 255 - 256 . ( 5 ) كراوس ii ص 256 وما بعدها .